ابن الأثير
105
أسد الغابة ( دار الفكر )
أمن المنون وريبها تتوجّع * والدّهر ليس بمعتب من يجزع قالت أمامة [ ( 1 ) ] : ما لجسمك شاحبا * منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع [ ( 2 ) ] ؟ أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا * إلّا أقضّ عليك ذاك المضجع [ ( 3 ) ] ؟ فأجبتها : أن ما لجسمى [ ( 4 ) ] أنّه * أودى بنىّ من البلاد فودّعوا [ ( 5 ) ] أودى بنىّ فأعقبونى حسرة * بعد الرّقاد وعبرة لا تقلع فالعين بعدهم كأنّ حداقها * كحلت بشوك فهي عور [ ( 6 ) ] تدمع سبقوا هويّ [ ( 7 ) ] وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع فغبرت بعدهم بعيش ناصب * وإخال أنّى لاحق مستتبع [ ( 8 ) ] ولقد حرصت بأن أدافع عنهم * فإذا المنيّة أقبلت لا تدفع وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع وتجلّدى للشّامتين أريهم * أنّى لريب الدّهر لا أتضعضع حتّى كأني للحوادث مروة * بصفا المشقّر كلّ يوم تقرع [ ( 9 ) ] والدّهر لا يبقى على حدثانه * جون السّحاب له جدائد أربع [ ( 10 ) ] أخرجه أبو عمر مطولا ، ولحسن هذه الأبيات أوردناها جميعها ، واللَّه أعلم .
--> [ ( 1 ) ] في الديوان : « أميمة » . [ ( 2 ) ] ابتذلت : امتهنت نفسك في الأعمال ، لموت من كان يكفيه أمره . ويروى الفعل بالبناء للمجهول أيضا . تدعوه أمامه إلى أن يشترى من العبيد من يكفيه أمره . [ ( 3 ) ] أي : صار تحته مثل القضض ، وهو الحصى . [ ( 4 ) ] في المطبوعة ، « بجسمي » . والمثبت عن المصورة ، والديوان . [ ( 5 ) ] يقول : الّذي أنحل جسمي وأهزله هلاك أبنائى . [ ( 6 ) ] في المطبوعة والاستيعاب : « عورى » . والمثبت عن المصورة والديوان . وعور : جمع عوراء ، من العوار - بضم أوله وتشديد ثانيه - وهو : ما يصيب العين من رمد أو قذى . [ ( 7 ) ] هوى : هواي . وأعنقوا : أسرعوا . [ ( 8 ) ] غبرت : بقيت . ناصب : ذي نصب - بفتحتين - وهو : الجهد والتعب . ومستتبع : مستلحق ، يقول : أنا مذهوب بي ، وصائر إلى ما صاروا إليه . [ ( 9 ) ] المروة : حجر أبيض براق تقتدح منه النار ، ويقال لمن كثرت مصائبه قرعت مروته . والمشقر : سوق بالطائف . وفي الديوان : « بصفا المشرق » ، والمشرق : مسجد الخيف بمنى . [ ( 10 ) ] في الديوان : « جون السراة » ، وقيل في شرحه : يريه به حمار الوحش ، والجون : الأسود . والسراة : أعلى الظهر . والجدائد : أتنه . اعتبر الشاعر في حدثان الدهر بحمار الوحش ، لما ذكروا أنه يعمر مائتي سنة وأكثر من ذلك .